اعتمد قطاع الهندسة بأنواعه AEC لفترة طويلة على الرسم اليدوي Manual Drafting، ثم انتقل لاحقًا إلى منصات 2D CAD مثل AutoCAD . كان كل مخطط عبارة عن ملف مستقل، وكان كل تعديل يتطلب إعادة رسم مساقط ومقاطع وتفاصيل بشكل منفصل، مع ضرورة التأكد يدويًا من عدم إغفا
اعتمد قطاع الهندسة بأنواعه AEC لفترة طويلة على الرسم اليدوي Manual Drafting، ثم انتقل لاحقًا إلى منصات 2D CAD مثل AutoCAD . كان كل مخطط عبارة عن ملف مستقل، وكان كل تعديل يتطلب إعادة رسم مساقط ومقاطع وتفاصيل بشكل منفصل، مع ضرورة التأكد يدويًا من عدم إغفال أي تحديث.
لم يقتصر دور ال Revit على إضافة بُعد ثالث إلى هذه العملية، بل أحدث تغييرًا جوهريًا في كيفية انتقال المعلومات وتدفقها عبر مراحل المشروع. إن فهم هذا التحول وتطبيقه بشكل مدروس هو ما يميز مستخدم Revit الذي لا يزال يمارس الرسم اليدوي "Drafting in 3D"، عن المستخدم الذي يعمل فعليًا ضمن منطومة أوتوماتيكية Automated, Data-Driven Workflow.
من المفيد فهم هذا التحول ضمن سياقه قبل التطرق إلى التقنيات والأساليب التي نتجت عنه.
· الرسم اليدوي
كان كل مسقط او رسم موجودًا بشكل مستقل عن غيره. وكان أي تعديل على التصميم يتطلب إعادة رسمه يدويًا في كل مخطط متأثرة، دون وجود أي ترابط بينها.
· 2D CAD (AutoCAD)
أصبحت الرسومات رقمية، إلا أن المنطق الأساسي للعمل بقي كما هو. حيث ظلت المساقط والمقاطع والواجهات عبارة عن ملفات منفصلة، وكان على الرسام الحفاظ على تطابقها وتحديثها معًا بشكل يدوي.
· BIM Automation (Revit)
أصبح Single Parametric Model هو المصدر الذي يقود جميع التصاميم والمخططات والجداول فعند تعديل الجدار مرة واحدة، يتم تحديث جميع المخططات والكميات المرتبطة به تلقائيًا.
الشكل 1. تطور توثيق مشاريع AEC، بدءًا من الرسم اليدوي وصولًا إلى Self-Updating BIM Model.
.
يحمل العديد من مستخدمي Revit، دون قصد، بعض عادات العمل المتوارثة من AutoCAD، فيقومون بنمذجة لكل عنصر يدويًا، ويتعاملون مع كل رسمة على أنها مخطط منفصل يحتاج إلى التعديل بشكل مستقل. إلا أن المكاسب الحقيقية في الإنتاجية تأتي من الاعتماد على نموذج لتنفيذ الأعمال المتكررة تلقائيًا. ويمكن لعدد من الممارسات العملية أن يجعل هذا التحول واقعًا فعليًا:
توقف عن عدّ الأبواب والشبابيك والأثاث يدويًا عند إعداد جداول حصر الكميات والمواد . تقوم الجداول باستخراج المعلومات اوتوماتيكيا مباشرة من النموذج ، ويتم تحديثها تلقائيًا بمجرد إجراء أي تغيير على التصميم.
إذا ظهر رقم غير صحيح في الجدول، فيجب معالجة الخطأ في النموذج Model وليس في Spreadsheet.
بدلًا من إعادة ضبط أو إعادة رسم العناصر المتشابهة يدويًا، استخدم Type Parameters وInstance Parameters، بما في ذلك Formulas، بحيث تقوم الـFamilies بتعديل نفسها تلقائيًا بناءً على مجموعة محددة من المدخلات.
يمكن لـParametric Family واحدة مصممة بشكل جيد أن تحل محل عشرات التنويعات التي يتم رسمها وتعديلها يدويًا.
تُعد المهام مثل Bulk Renaming of Views، و Sheet Exportingإصدار المخططات ، والتحقق من التسميات Naming Conventions، أو وضع المعلومات المكررة Repetitive Annotations، من أفضل المهام المرشحة للأتمتة باستخدام أدوات Visual Scripting المصممة للعمل مع Revit.
فما كان يتطلب سابقًا فترة طويلة من Manual Clicking يمكن غالبًا إنجازه خلال دقائق بمجرد إعداد الـLogic بالشكل الصحيح.
تجنب كتابة شريط المعلومات Labels يدويًا عندما تكون المعلومات نفسها موجودة بالفعل داخل النموذج Model حيث تحافظ Tags وKeynotes المرتبطة ببيانات النموذج على دقتها ويتم تحديثها تلقائيًا.
أما الـManually Typed Label فهو عبارة عن قيمة منفصلة ستصبح في النهاية غير متزامنة مع النموذج الذي تستند إليه.
تتيح Global ParametersوShared Parameters و Firm – Wide Templates تطبيق الـStandards التي تم إعدادها بشكل صحيح وبصورة متسقة على جميع المشاريع المستقبلية.
وهذا يمثل النقيض المباشر لأسلوب العمل في عصر CAD، حيث كان يتم إعادة بناء الـStandards من الصفر في كل مشروع.
إن الانتقال من العمل والتطبيق اليدوي Workflows 2Dإلى Model-Driven Automation لا يعني فقط تسريع عملية الرسم، بل يغيّر أيضًا ما يمكن للفرق ضمانه فيما يتعلق بجودة واتساق الملفات Documentation
· تنتقل Design Changes تلقائيًا إلى جميع المخططات والمقاطع والجداول.
· تظل المواصفات والكميات Quantities وSpecifications دقيقة دون الحاجة إلى إعادة العد اليدوي.
· تظهر أخطاء التنسيق Coordination Errors بين مختلف الأقسام Disciplines في مرحلة مبكرة داخل النموذج Model بدلًا من اكتشافها في الموقع.
· تتم أتمتة المهام المتكررة منخفضة القيمة، مما يتيح للفريق تخصيص المزيد من الوقت لاتخاذ القرارات التصميمية.
· يتم تخزين معلومات والمعرفة للمشروع Project Knowledge ضمن نموذج قابل للتعديل وإعادة الإستخدام Reusable Model Logic، بدلًا من بقائها محصورة ضمن أسلوب عمل رسام واحد.
لم يكن الانتقال من AutoCAD إلى Revit متعلقًا بتغيير البرنامج فقط، بل كان في جوهره تغييرًا في العقلية؛ من إعادة الرسم يدويا إلى التحديد، ومن التنسيق اليدوي Manual Coordination إلى التنسيق الأوتوماتيكي والمتناسق Automated Consistency
إن الفرق التي لا تزال تستخدم Revit باعتباره مجرد منصة للرسم ثلاثي الأبعاد 3D Drafting Board تترك جزءًا كبيرًا من القيمة التي يوفرها البرنامج دون استغلال. أما الفرق التي تبني باستخدام Parameters، وتعتمد على الجداول، وتقوم بأتمتة المهام المتكررة، فهي التي تعمل فعليًا ضمن نظام العمل الأوتوماتيكي الحديث Modern, Automated AEC Workflow
تم نسخ الرابط
قيّم هذا المقال
يرجى تسجيل الدخول للتقييم والتعليق. دخول
يرجى تسجيل الدخول للتقييم والتعليق. دخول
لم يتم العثور على كورسات.
1 تعليقات
great insights, and a nice post